العلامة المجلسي
311
بحار الأنوار
الصحابة وخيار المؤمنين " وهو العزيز " الذي لا يغالب " الحكيم " في جميع أفعاله " ذلك فضل الله " يعني النبوة التي خص الله بها رسوله " يؤتيه " أي يعطيه " من يشاء " بحسب ما يعلمه من صلاحه للبعثة وتحمل أعباء ( 1 ) الرسالة " والله ذو الفضل العظيم " ذو المن العظيم على خلقه ببعث محمد صلى الله عليه وآله ( 2 ) . وفي قوله تعالى : " قد أنزل الله إليكم ذكرا " يعني القرآن ، وقيل : يعني الرسول ، روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام " رسولا " إما بدل من " ذكرا " فالرسول إما جبرئيل أو محمد صلى الله عليه وآله ، أو مفعول محذوف ، أي أرسل رسولا ، فالرسول محمد صلى الله عليه وآله ، أو مفعول قوله : " ذكرا " أي أنزل إليكم أن ذكر رسولا ، فالرسول يحتمل الوجهين ، ويجوز على الأول أن يكون المراد بالذكر الشرف ، أي ذا ذكر ، والظلمات الكفر والجهل ، والنور الايمان والعلم ( 3 ) . وفي قوله تعالى : " إنا أعطيناك الكوثر " : اختلفوا في تفسير الكوثر ، فقيل : هو نهر في الجنة ، وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : نهر في الجنة أعطاه الله نبيه عوضا من ابنه . وقيل : هو حوض النبي صلى الله عليه وآله الذي يكثر الناس عليه يوم القيامة وقيل : الكوثر : الخير الكثير ، وقيل : هو النبوة والكتاب ، وقيل : هو القرآن ، وقيل : هو كثرة الأشياع والأتباع ( 4 ) ، وقيل : هو كثرة النسل والذرية ، وقيل : هو الشفاعة ، رووه عن الصادق عليه السلام ، واللفظ محتمل للكل ( 5 ) ، فيجب أن يحمل على جميع ما ذكر من الأقوال ، فقد أعطاه الله سبحانه الخير الكثير في الدنيا ، ووعده الخير الكثير في الآخرة " فصل لربك وانحر " أمره سبحانه بالشكر على هذه النعمة العظيمة بأن قال : " فصل " صلاة العيد " وانحر "
--> ( 1 ) الأعباء جمع العبء : الثقل والحمل . ( 2 ) مجمع البيان 10 : 284 . ( 3 ) مجمع البيان 10 : 310 . ( 4 ) في المصدر : كثرة الأصحاب والأشياع . ( 5 ) وإن كان المعنى السابع أنسب لسبب النزول وأظهر لقوله : ان شانئك هو الأبتر .